ابن حجر العسقلاني
145
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
الكرك بعد ان حلف له انه إذا ترعرع وترجل يفرغ له عن المملكة بشرط ان يعطيه مملكة الشام استقلالا كصاحب حماة فلما قتل لاجين في شهر ربيع الآخر سنة 698 احضروا الناصر من الكرك وتسلطن الثانية وله يومئذ اربع عشرة سنة وأربعة اشهر واستقر في نيابة السلطنة سلار واستقر بيبرس الجاشنكير ويدارا ولم يكن للناصر معهما حكم البتة واستقر آقش الافرم نائب دمشق وحضر الناصر وقعة غازان سنة 699 بوادي الخزندار وثبت الثبات القوى وجرى لغازان بدمشق ما اشتهر وقطعت خطبة الناصر من دمشق إلى رجب فأعيدت ثم تحرك غازان في العود في سنة سبعمائة فوصل إلى حلب ثم رجع وفي ولاية الناصر البست اليهود العمائم الصفر والنصارى العمائم الزرق وذلك في سنة سبعمائة وفي سنة 702 فتحت جزيرة ارواد من بلاد الفرنج وأحضرت الاسرى إلى دمشق وفي شعبان منها كانت وقعة شقحب وكان للناصر فيها اليد البيضاء من الثبات ووقع النصر للمسلمين وفي ذي الحجة منها وقعت الزلزلة العظيمة بمصر والشام والإسكندرية وذهب تحت الردم ما لا يحصى وغرق من المراكب العدد الكثير وهدمت الجوامع والمزارات وانتدب سلار والجاشنكير وأكابر الامراء في اصلاح ما وهي من ذلك ولما كان في رمضان سنة 708 اظهر الناصر أنه يطلب الحج فتوجه إلى الكرك وأقام به وطرد نائب الكرك إلى مصر واعرض عن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وكتب الناصر إلى الامراء بمصر يترقق لهم ويستعفيهم من السلطنة ويسألهم ان يتركوا له الكرك وبلادها برسم من ينقطع عنده من الخدم